أفلوطين

137

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

وإنما أثرت النفس هذه الآثار عند شوقها إلى الأشياء الأخس الأدنى . فلما اشتاقت إليه أثّرت فيه ، فصارت عند الحس أحسن من كل حسن . وإنما صارت الأشياء الجزئية حسنة عند الحس لأن الحس من خيرها « 1 » ، والشبيه يفرح بشبيهه ويلتذّ به . وأما عند الأشياء العالية العقلية فإنها قبيحة خسيسة جدا . ونقول : إن النفس لما أثرت الطبيعة والحس وسائر « 2 » الأشياء التي من حيّزها « 3 » رتبت « 4 » كل واحد منها في مرتبته وشرّحته « 5 » تشريحا متقنا لا يقدر أحد على التعدّى من مرتبته إلى غيرها . غير أنه ، وإن كانت الأشياء الحسية الطبيعية ذات شرح « 6 » وترتيب ، فإن شرحها غير شرح الأشياء العالية العقلية ، وترتيبها غير ذلك الترتيب - وذلك « 7 » أن شرح الأشياء الطبيعية خسيس دون واقع تحت الخطأ ، وشرح الأشياء العالية شريف كريم لا يمكن أن يقع تحت الخطأ لأنه صواب أبدا . وإنما صار شرح الأشياء العالية صوابا لأنه شرح من العلة الأولى ، وصار شرح الأشياء السفلية واقعا « 8 » تحت الخطأ لأنه « 9 » شرح أبدع من الشئ المعلول ، أي من النفس . [ 51 ب ] والنفس التي كانت في النبات كانت كأنها جزء من أجزاء النبات ، غير أنها تكون جزءا أدنى من سائر أجزاء « 10 » النفس وأجهل أجزائها لأنها سلكت سفلا إلى أن صارت في هذه الأبدان الدنية الخسيسة . وإذا كانت النفس في الشئ البهيمي فإنها تكون أيضا جزءا من أجزائها ، إلا أنها تكون جزءا أشرف من أجزاء النفس النباتية وأكرم وهو الحس . وإذا صارت النفس إلى الانسان كانت أفضل أجزاء النفس وأكرمها ، لأنها تكون حينئذ متحركة حاسة ذات عقل وتمييز ، وذلك لأن حركتها تكون « 11 » حينئذ من حيز « 12 » العقل ، أعنى أن حركة النفس وحسنها يكون بأن تعقل وتعرف . وإذا كانت

--> ( 1 ) ط : حيزها . ( 2 ) سائر : ناقصة في ص . ( 3 ) كذا في ط ، ص . - وفي ح : خيرها . ( 4 ) ح : ورتبت . ( 5 ) ف : وسرحته تسريحا . ( 6 ) بالسين المهملة في ف في كل ما يلي . ( 7 ) ط : فذلك . ( 8 ) ح : رافعا . ( 9 ) ح : لا شرح . ( 10 ) ص : من سائر النفس وأجهل جهالة . - ح : وأجهل جزء لها . ( 11 ) ب : حينئذ تكون . ( 12 ) كذا في جميع النسخ .